علي بن بالي القسطنطيني الحنفي ( ابن لالي بالي ) ( منق )
36
خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام
قال الحريري ( 175 ) : يقولون لهذا النوع من المشموم : سُوسَن ، بضم السين . والصواب فتحها . أقول : العامة تقول : فلان سلَس البول ، بفتح اللام . والصواب كسرها مثل كدِرٍ وخَشِنٍ ( 176 ) . ومن أغلاطهم لفظ ( السبقة ) فأنَّ مصدر سبق يسبق بدون التاء ( 177 ) . ومنها قولهم : غابة السُروجي ، بضم السين . وهو بفتحها ، نسبة إلى ( سَرُوج ) مدينة بنواحي خراسان . كذا في الجواهر المضية ( 178 ) . ومنها قولهم : سيبويه ، بكسر الباء الموحدة . وإنما هو بفتحها . قال ابن خلكان ( 179 ) : وسيبَوَيْه بكسر السين المهملة وسكون الياء المثنّاة من تحتها وفتح الباء الموحدة والواو وسكون الياء المثنّاة من تحتها وبعدها هاء ساكنة . وهي لقب فارسيّ معناه بالعربية رائحة التفاح ، هكذا يضبط أهل العربية هذا الاسم ونظائره مثل نفطويه وعمرويه [ وغيرهما ] ، والعجم يقولون : سِيبُويَه ، بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح المثنّاة ( 180 ) . وقيل ( 181 ) : إنّما سُمي سيبويه لأنّ وجنتيه كانتا كأنّهما تفاحتان ، وكان في غاية الجمال .
--> ( 175 ) درة الغواص 128 . ( 176 ) التنبيه 26 . ( 177 ) التنبيه 25 . وفيه : ( لفظ السبق هو مصدر سبق من باب ضرب ، والناس يزيدون فيه تاء فيقولون : السبقة ، زاعمين أنها مصدر سبق ، فهو منهم لحن . نعم يمكن أن يقال : يجوز أن تكون التاء للمرة كضربة مثلا ، ويكون المعنى سبقاً واحداً . لكن من تتبع مواضع استعمالاتهم يعرف أنهم لا يقصدون بها المرة ولا يخطر ببالهم معنى المرة أصلا ، بل يستعملونها بمعنى المصدر فقط ، فيقولون ( هو من قبيل سبقة اللسان ) ولا معنى لاعتبار المرة هنا ) . ( 178 ) الجواهر المضية 2 / 316 . وينظر : معجم ما استعجم 737 . ( 179 ) وفيات الأعيان 3 / 465 . وما بين القوسين المربعين منه . ( 180 ) بعدها في الوفيات : لأنهم يكرهون أن يقع في آخر الكلمة ( ويه ) لأنها للندبة . ( 181 ) القائل هو إبراهيم الحربي ، في الوفيات .